مؤسسة آل البيت ( ع )
28
مجلة تراثنا
وكونه من عمال بني أمية ومشيدي سلطانهم ، حتى أنكر عليه ذلك العلماء والزهاد ، فقد ذكر العلامة عبد الحق الدهلوي بترجمته من " رجال المشكاة " ( إنه قد ابتلي بصحبة الأمراء بقلة الديانة ، وكان أقرانه من العلماء والزهاد يأخذون عليه وينكرون ذلك منه ، وكان يقول : أنا شريك في خيرهم دون شرهم ! فيقولون : ألا ترى ما هم فيه وتسكت ؟ إ " . ومن هنا قدح فيه ابن معين فقد " حكى الحاكم عن ابن معين أنه قال : أجود الأسانيد : الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله فقال له إنسان : الأعمش مثل الزهري ! ! فقال : تريد من الأعمش أن يكون مثل الزهري ؟ ! ! الزهري يرى العرض والإجازة ، ويعمل لبني أمية ؟ والأعمش فقير صبور ، مجانب للسلطان ورع عالم بالقرآن " ( 50 ) . وبهذه المناسبة كتب له الإمام زين العابدين عليه السلام كتابا يعظه فيه ويذكره الله والدار الآخرة وينبهه على الآثار السيئة المترتبة على كونه في قصور السلاطين ، من ذلك قوله : " إن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم ، وسهلت له طريق الغي . . . جعلوك قطبا أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلاياهم ، وسلما إلى ضلالتهم ، داعيا إلى غيهم ، سالكا سبيلهم احذر فقد نبئت ، وبادر فقد أجلت . . ولا تحسب أني أردت توبيخك وتعنيفك وتعييرك ، لكني أردت أن ينعش الله ما فات من رأيك ، ويرد إليك ما عزب من دينك أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة ، وما الناس فيه من البلاء والفتنة ؟ ! . . فأعرض عن كل ما أنت فيه حتى تلحق بالصالحين الذين دفنوا في أسمالهم ، لاصقة بطونهم بظهورهم . . ما لك لا تنتبه من نعستك وتستقيل من عثرتك فتقول : والله ما قمت لله مقاما واحدا ما أحييت به له دينا ، أو أمت له فيه باطلا ؟ ! " ( 51 ) .
--> ( 50 ) تهذيب التهذيب - ترجمة الأعمش - 195 / 4 . ( 51 ) تحف العقول عن آل الرسول : 198 ، لابن شعبة الحراني ، من أعلام الإمامية في القرن الرابع الهجري . وقد رواه الغزالي في إحياء علوم الدين 143 / 2 لكنه قال : " ولما خالط الزهري السلطان كتب أخ له في الدين إليه ! ! وكم له من نظير ! وبشر الحافي تاب على يد الإمام موسى الكاظم عليه السلام في قضية معروفة ، رواها المناوي في الكواكب الدرية : 208 ، إلا أنه لم يصرح باسم الإمام ! ! هكذا يريدون إخفاء فضائل آل الله وإطفاء نور الله ، وهكذا يأبى الله .